الشيخ الأنصاري

822

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بقي هنا شيء وهو أنهم اختلفوا في تقديم المقرر وهو الموافق للأصل على الناقل وهو الخبر المخالف له والأكثر من الأصوليين منهم العلامة قدس سره وغيره على تقديم الناقل بل حكي هذا القول عن جمهور الأصوليين معللين ذلك بأن الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغنى عنه بحكم العقل مع أن الذي عثرنا عليه في الكتب الاستدلالية الفرعية الترجيح بالاعتضاد بالأصل لكن لا يحضرني الآن مورد لما نحن فيه أعني المتعارضين الموافق أحدهما للأصل فلا بد من التتبع . ومن ذلك كون أحد الخبرين متضمنا للإباحة والآخر مفيدا للحظر فإن المشهور تقديم الحاظر على المبيح بل يظهر من محكي عن بعضهم عدم الخلاف فيه وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حد الوجوب ككونه متيقنا في العمل استنادا إلى ( قوله صلى اللَّه عليه وآله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ( وقوله : ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ) وفيه أنه لو تم هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة لأن وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح فإنه من مرجحات أحد الاحتمالين مع أن المشهور تقدم الإباحة على الحظر . فالمتجه ما ذكره الشيخ قدس سره في العدة من ابتناء المسألة على أن الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقف ( حيث قال وأما ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إن أحدهما يتضمن الحظر والآخر الإباحة والأخذ بما يقتضي الحظر أو الإباحة فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه من الوقف لأن الحظر والإباحة جميعا عندنا مستفادان من الشرع ولا ترجيح بذلك وينبغي لنا الوقف بينهما جميعا أو يكون الإنسان مخيرا في العمل بأيهما شاء انتهى ) . ويمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دل على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط من الخبرين وإرجاع ما ذكروه من الدليل في ذلك فالاحتياط وإن لم يجب الأخذ به في الاحتمالين المجردين عن الخبر إلا أنه يجب الترجيح به عند تعارض الخبرين